أبي الفدا
119
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 1 » إذ لا فعل بمعنى أقلام فيوقع خبرا ، وقد أوردوا قوله تعالى : لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ « 2 » لأنّه أوقع بأدون خبرا مع إمكان بدوا ، وأجيب عن ذلك : بأنّ لو هذه ليست لو الشرطية وإنّما هي للتمني بمعنى يودّون لو أنّهم بأدون « 3 » . فصل والفعل الواقع بعد إن الشرطية معناه الاستقبال وقد يراد به الماضي مع المستقبل جميعا « 4 » كقوله تعالى : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ « 5 » فيدخل في مثل ذلك الماضي والمستقبل إذ المراد : من آمن ، وَمَنْ يُؤْمِنْ « 6 » ، لأنّ سياق الكلام يقتضي ذلك ، وكذلك : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 7 » سواء كانوا جنبا أو يجنبون في المستقبل ، فإنّ الحكم لا يختصّ بأحدهما « 8 » . فصل « 9 » وإذا اجتمع القسم والشّرط وتقدّم القسم على الشّرط نحو : واللّه إن أتيتني لأكرمتك كان الجواب للقسم دون الشّرط ، ووجب أن يكون فعل الشّرط ماضيا كما في المثال المذكور أعني : أتيتني ، فلو أجبت الشرط دون القسم وقلت : واللّه إن أتيتني / أكرمك ، كان رديئا ، وإنّما أجيب القسم دون الشرط لأنّ الشرط جاء معترضا بين القسم وجوابه ، والمعترض في حكم العدم ، فألغي جوابه لذلك وإنّما لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا لفظا كما ذكرنا أو معنى نحو : واللّه إن لم تكرمني لأكرمنّك ،
--> ( 1 ) من الآية 27 من سورة لقمان . ( 2 ) من الآية 20 من سورة الأحزاب . ( 3 ) شرح الوافية ، 413 وانظر شرح المفصل ، 9 / 11 وشرح الكافية ، 2 / 391 . ( 4 ) بعدها في شرح الوافية ، 413 « لا الماضي وحده كما يجوزه بعضهم مثل قوله وإن تؤمنوا ( الآية ) » . ( 5 ) من الآية 36 من سورة محمد . ( 6 ) من الآية 11 من سورة الطلاق ونصها : « ومن يؤمن باللّه ويعمل صالحا يدخله . . . » ذكرها ابن الحاجب شرح الوافية ، 414 وقال بعدها : « وأشباهها ، والمراد من آمن ، ومن يؤمن لأن المعنى والسياق يقتضيان ذلك » . ( 7 ) من الآية 6 من سورة المائدة . ( 8 ) ونحوه في شرح الوافية ، 414 . ( 9 ) الكافية ، 427 - 428 .